السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
198
حاشية فرائد الأصول
وأما ثالثا : فلأنّ حمل الثواب الموعود به على التفضل لا يترتّب على إرادة خصوص الثواب البالغ ، بل لو كان المراد مطلق الثواب لكن تفضّلا أنتج أيضا ما أراده من عدم الكشف عن أمر شرعي ، نعم لو قيل إنّ ظاهر أكثر هذه الأخبار الوعد بالثواب الخاص مثل قوله ( عليه السلام ) في رواية الكليني « كان له من الثواب ما بلغه » « 1 » وقوله ( عليه السلام ) في مرسلة السيد « كان له ذلك كان حقا » « 2 » كما أن ظاهر قوله ( عليه السلام ) « وإن لم يكن كما بلغه » « 3 » التفضّل سيما بملاحظة ظهور الثواب الخاص في الثواب الموعود . والتحقيق أن يقال : إنّ المراد من هذه الأخبار أنه من بلغه ثواب على عمل بلوغا معتبرا قطعيا أو ظنيا معتبرا فعمله كان له ذلك الثواب تفضّلا وإن أخطأ الواقع ، لا مطلق البلوغ حتى يشمل الخبر الضعيف بدعوى انصراف مطلق البلوغ إلى ذلك ، أو بدعوى منع إطلاق البلوغ لكونه في مقام الإجمال من هذه الجهة والقدر المتيقّن منه هو المعتبر ، أو دعوى تقييد إطلاقه بمثل قوله تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا « 4 » ونحوه مما يستفاد منه عدم حجية خبر الفاسق أو غير الموثوق به ، وهذا هو الوجه الذي لا محيص عنه ، وكأنّ المشهور فهموا حكومة أخبار التسامح على تلك الأدلة حيث لم يقيّدوها بها . وتحقيق هذا المقام : أنّ العاملين بأخبار التسامح بين من يذهب إلى حجية الأخبار الضعاف في المندوبات والمكروهات كحجية خبر العادل بعينها وإثبات كونها طريقا إلى الواقع فيثبت بها الاستحباب والكراهة الواقعيين ، وبين
--> ( 1 ) الوسائل 1 : 81 / أبواب مقدمة العبادات ب 18 ح 6 ( مع اختلاف ) . ( 2 ) الوسائل 1 : 82 / أبواب مقدمة العبادات ب 18 ح 9 ( مع اختلاف ) . ( 3 ) نفس المصدر ح 6 . ( 4 ) الحجرات 49 : 6 .